فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357654 من 466147

وقال ابن عاشور:

{قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا}

استئناف بياني ناشئ عن قوله {من ذا الذي يعصمكم من الله} [الأحزاب: 17] لأن ذلك يثير سؤالاً يهجس في نفوسهم أنهم يُخفون مقاصدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يشعر بمرادهم من الاستئذان، فأُمر أن يقول لهم {قد يعلم الله المعوِّقين منكم} أي: فالله ينبئ رسوله بكم بأن فِعْل أولئك تعويق للمؤمنين.

وقد جعل هذا الاستئناف تخلصاً لذكر فريق آخر مِن المعوّقين.

و {قد} مفيد للتحقيق لأنهم لنفاقهم ومَرض قلوبهم يشكّون في لازم هذا الخبر وهو إنباء الله رسوله عليه الصلاة والسلام بهم، أو لأنهم لجهلهم الناشئ عن الكفر يظنون أن الله لا يعلم خفايا القلوب.

وذلك ليس بعجيب في عقائد أهل الكفر.

ففي"صحيح البخاري"عن ابن مسعود:"اجتمع عند البيت قُرشيان وثقفيّ أو ثقفيان وقرشي كثيرةٌ شُحمُ بطونهم قليلةٌ فِقهُ قلوبهم، فقال أحدهم: أتُرَوْنَ أن الله يسمع ما نقول؟ قال الآخر: يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا."

وقال الآخر: إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا، فأنزل الله تعالى: {وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جُلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون} [فصلت: 22] فللتوكيد بحرف التحقيق موقع.

ودخول {قد} على المضارع لا يخرجها عن معنى التحقيق عند المحققين من أهل العربية، وأن ما توهموه من التقليل إنما دل عليه المقام في بعض المواضع لا من دلالة {قد،} ومثله إفادة التكثير، وتقدم ذلك عند قوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك في السماء} في سورة البقرة (144) ، وقوله تعالى: {قد يعلم ما أنتم عليه} في آخر سورة النور (64) .

والمعوِّق: اسم فاعل من عَوّق الدال على شدة حصول العَوْق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت