يقال: عاقه عن كذا ، إذا منعه وثبطه عن شيء ، فالتضعيف فيه للشدة والتكثير مثل: قطَّع الحبل ، إذا قطعه قطعاً كبيرة ، {وغلَّقَت الأبواب} [يوسف: 23] ، أي: أحكمت غلقها.
ويكون للتكثير في الفعل القاصر مثل: مَوَّت المال ، إذ كثر الموت في الإبل ، وطوَّف فلان ، إذا أكثر الطواف ، والمعنى: يعلم الله الذين يحرصون على تثبيط الناس عن القتال.
والخطاب بقوله {منكم} للمنافقين الذين خوطبوا بقوله {لن ينفعكم الفرار} [الأحزاب: 16] .
ويجوز أن يكون القائلون لإخوانهم هلمّ إلينا هم المعوِّقين أنفسهم فيكون من عطف صفات الموصوف الواحد ، كقوله:
إلى الملك القرْم وابننِ الهمام...
ويجوز أن يكونوا طائفة أخرى وإخوانهم هم الموافقون لهم في النفاق ، فالمراد: الأخوة في الرأي والدين.
وذلك أن عبد الله بن أُبَيّ ، ومعتِّب بن قُشير ، ومن معهما من الذين انخذلوا عن جيش المسلمين يوم أُحُد فرجعوا إلى المدينة كانوا يرسلون إلى من بقي من المنافقين في جيش المسلمين يقولون لهم هلمّ إلينا أي: ارجعوا إلينا.
قال قتادة: هؤلاء ناس من المنافقين يقولون لهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رَأس أي نفر قليل يأكلون رأس بعير ولو كانوا لَحْماً لالتهمهم أبو سفيان ومن معه تمثيلاً بأنهم سهل تغلب أبي سفيان عليهم.
و {هلمّ} اسم فعللِ أمر بمعنى أقْبِل في لغة أهل الحجاز وهي الفصحى ، فلذلك تلزم هذه الكلمة حالة واحدة عندهم لا تتغير عنها ، يقولون: هلمّ ، للواحد والمتعدد المذكّر والمؤنّث ، وهي فعل عند بني تميم فلذلك يُلحقونها العلامات يقولون: هَلمّ وهلمّي وهَلُما وهَلمُّوا وهلْمُمْن.
وتقدم في قوله تعالى {قل هلمّ شهداءكم} في سورة الأنعام (150) .
والمعنى: انخذلوا عن جيش المسلمين وأقبلوا إلينا.
وجملة ولا يأتون البأس إلا قليلاً كلام مستقل فيجوز أن تكون الجملة حالاً من القائلين لإخوانهم هلمّ إلينا.