قال - عليه الرحمة:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}
الا فتياتُ عليه في أمره والاعتراضُ عليه في حُكْمِه وتَرْكُ الانقيادِ لإشارته. قَرْعٌ لبابِ الشِّرْكِ، فَمَنْ لم يُمْسِكْ عنه سريعاً وَقَعَ في وهدته.
قوله جل ذكره: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَليْكَ زَوْجَكَ وَاتِقَّ اللَّهِ} .
أنعم الله عليه بأن ذَكَرَه وأفرده من بين الصحابة باسمه.
ويقال: أنعم اللَّهُ عليه بإقبالِكَ عليه وتَبَنِّيكَ له. ويقال: بأن أَعْتَقْتَه، ويقال: بالإيمان والمعرفة. وأنْعَمْتَ عليه بالعتق وبأن تَبَنَّيْتَه. {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} إقامةُ للشريعة مع عِلْمِكَ بأن الأمر في العاقبة إلى ماذا يؤول، فإنَّ اللَّهَ أطْلَعَكَ عليه، وقلت له:"اتق". قوله: {وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} : أي لم تُظهِرْ لهم أنَّ الله عَرَّفَكَ ما يكون من الأمر في المستأنف.
{وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ} مِنْ مَيْلِكَ ومحبتك لها لا على وجهٍ لا يَحِلُّ. {وَتَخْشَى النَّاسَ} أي وتخشى عليهم أن يقعوا في الفتنة من قصة زيد، وكانت تلك الخشية إشفاقاً منكَ عليهم، ورحمةً بهم.
ويقال: وتستحي من الناسِ - واللَّهُ أحقُ أن تَسْتَحِيَ منه.
ويقالك تخشىلناسَ ألا يطيقوا سماعَ هذه الحالة ولا يَقْوَوا على تَحَمُّلِها. فربما يخطر ببالهم ما يَنْفى عنهم وُسْعَهم.
{فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا} لكي لا يكون عليك حَرَجٌ، ولكي لا يكونَ على المؤمنين حرج في الزواج بزوجات أدعيائهم، فإنما ذلك يُحرِّمُ في الابن إذا كان من الصُّلْبِ.
قوله جلّ ذكره: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً} .
لا يُعَارَضُ ولا يُنَاقَضُ، ولا يُرَدُّ ولا يُجْحَد. وما كان على النبيِّ من حَرَجٍ بوجهٍ لكونه معصوماً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 162 - 164}