الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} عَلَى أُمَّتِكَ بِإِبْلَاغِكَ إِيَّاهُمْ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ مِنَ الرِّسَالَةِ، وَمُبَشِّرَهُمْ بِالْجَنَّةِ إِنْ صَدَّقُوكَ وَعَمِلُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، {وَنَذِيرًا} مِنَ النَّارِ أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَيُعَذَّبُوا بِهَا إِنْ هُمْ كَذَّبُوكَ، وَخَالَفُوا مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ}
يَقُولُ: وَدَاعِيًا إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لَهُ، وَإِخْلَاصِ الطَّاعَةِ لِوَجْهِهِ دُونَ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ.
وَقَوْلُهُ: {بِإِذْنِهِ}
يَقُولُ: بِأَمْرِهِ إِيَّاكَ بِذَلِكَ {وَسِرَاجًا مُنِيرًا}
يَقُولُ: وَضِيَاءً لِخَلْقِهِ يَسْتَضِيءُ بِالنُّورِ الَّذِي أَتَيْتُهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عِبَادُهُ
{مُنِيرًا}
يَقُولُ: ضِيَاءٌ يُنِيرُ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِضَوْئِهِ، وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ.
وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ، أَنَّهُ يَهْدِي بِهِ مَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَشِّرْ أَهْلَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا؛ يَقُولُ: بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ تَضْعِيفًا كَثِيرًا، وَذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ
وَقَوْلُهُ: {وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ}
يَقُولُ: وَلَا تُطِعْ لِقَوْلِ كَافِرٍ وَلَا مُنَافِقٍ، فَتَسْمَعُ مِنْهُ دُعَاءَهُ إِيَّاكَ إِلَى التَّقْصِيرِ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَاتِ اللَّهِ إِلَى مَنْ أَرْسَلَكَ بِهَا إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ {وَدَعْ أَذَاهُمْ}
يَقُولُ: وَأَعْرِضْ عَنْ أَذَاهُمْ لَكَ، وَاصْبِرْ عَلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُكَ ذَلِكَ عَنِ الْقِيَامِ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ، وَالنِّفُوذِ لِمَا كَلَّفَكَ.
وَقَوْلُهُ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
يَقُولُ: وَفَوِّضْ إِلَى اللَّهِ أُمُورَكَ، وَثِقْ بِهِ، فَإِنَّهُ كَافِيَكَ جَمِيعَ مَنْ دُونَهُ، حَتَّى يَأْتِيَكَ بِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ {وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}
يَقُولُ: وَحَسْبُكَ بِاللَّهِ قَيِّمًا بِأُمُورِكَ، وَحَافِظَا لَكَ وَكَالِئًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}