{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) }
قال الجوهري: الأصيل: هو الوقت بعد العصر إلى المغرب، وجمعه أصل وآصال وأصائل كأنه أصيلة
قال الشاعر:
لَعَمْرِي لأَنْتَ البَيْتُ أُكْرِمُ أَهْلَهُ ... وَأَقْعُدُ فِي أَفْيَائِهِ بِالأَصَائِلِ
ويجمع أيضاً على أصلان، مثل بعير وبعران، ثم صغروا الجمع فقالو أصيلان، ثم أبدلوا من النون لاماً فقالوا أصيلال
قال الشاعر:
وقفْتُ فيها أُصَيْلالًا أُسائِلُها ... أعيَتْ جَوابًا وما بالربْعِ مِنْ أَحَدِ
(فَائِدَة)
من الذَّاكِرِينَ من يبتدئ بِذكر اللِّسَان وَإِن كَانَ على غَفلَة ثمَّ لَا يزَال فِيهِ حَتَّى يحضر قلبه فيتواطئا على الذّكر وَمِنْهُم من لَا يرى ذَلِك وَلَا يبتدئ على غَفلَة بل يسكن حَتَّى يحضر قلبه فيشرع فِي الذّكر بِقَلْبِه فَإِذا قوي استتبع لِسَانه فتواطئا جَمِيعًا فَالْأول ينْتَقل الذّكر من لِسَانه إِلَى قلبه وَالثَّانِي ينْتَقل من قلبه إِلَى لِسَانه من غير أَن يَخْلُو قلبه مِنْهُ بل يسكن أَولا حَتَّى يحس بِظُهُور النَّاطِق فِيهِ فَإِذا أحس بذلك نطق قلبه ثمَّ انْتقل النُّطْق القلبي إِلَى الذّكر اللساني ثمَّ يسْتَغْرق فِي ذَلِك حَتَّى يجد كل شَيْء مِنْهُ ذَاكِرًا وَأفضل الذّكر وأنفعه مَا واطأ فِيهِ الْقلب اللِّسَان وَكَانَ من الْأَذْكَار النَّبَوِيَّة وَشهد الذاكر مَعَانِيه ومقاصده.
[فَصْلٌ مَنْزِلَةِ الذِّكْرِ]
وَمِنْ مَنَازِلِ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مَنْزِلَةُ الذِّكْرِ وَهِيَ مَنْزِلَةُ الْقَوْمِ الْكُبْرَى الَّتِي مِنْهَا يَتَزَوَّدُونَ وَفِيهَا يَتَّجِرُونَ، وَإِلَيْهَا دَائِمًا يَتَرَدَّدُونَ.