[من روائع الأبحاث]
حديث القرآن عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم (2)
الجزء الثاني
للدكتور/ عبد الله بن عبده نعمان العواضي
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسوله محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس، ما زال الحديث متصلاً بحديث القرآن الشيِّق عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم، وسمعنا في الجمعة الماضية حديث القرآن عن الثناء عليه، وعن تزكية الله له، وعن إنعامه عليه.
واليوم - بعون الله تعالى - سنأخذ جوانب أخرى من حديث القرآن عن نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام.
عباد الله، ومن حديث القرآن عن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله: حديثه عن حماية الله له، ودفاعه عنه.
فقد حدثنا القرآن العظيم أن الله تعالى قد تكفل بحراسة رسوله، وتأييده بنصره، ومنعِ أعدائه من أن يصلوا إليه بكيد أو مكر أو خداع أو خيانة أو سوء، وقد دبروا كل ذلك، ولكن الله حال بينهم وبين ما يشتهون من بلوغ ما دبروه إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام؟
فمن حمايته تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام كما أخبر القرآن الكريم: أنه نجاه يوم الهجرة، حينما اتفقت قريش على قتله، فأرصدت على بابه ليلاً أحد عشر رجلاً ليقتلوه قتلة رجل واحد، ولكن الله أنقذه من مكرهم؛ فقد طمس الله على أبصار أولئك المترصدين حينما خرج رسول الله عليه الصلاة والسلام مخترقًا صفوفهم حتى مضى إلى سبيله سالمًا، وسمى الله تعالى هذا الإنجاء له نصراً منه تفضل به عليه، فقال تعالى [2] :"وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" [الأنفال: 30] .