فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359081 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: من روائع الأدب العربي)

قال التنوخي:

(حكاية)

قيل جرى بين الحسين بن علي وأخيه محمد بن الحنفية كلام فانصرفا متغاضبين، فلما وصل محمد إلى منزله أخذ رقعة فكتب فيها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمد بن علي بن أبي طالب إلى الحسين بن علي ابن أبي طالب، أما بعد فإن لك شرفاً لا أبلغه، وفضلاً لا أدركه، فإذا قرأت رقعتي هذه فالبس رداءك ونعليك وصر إلي فترضيني، وإياك أن أسبقك إلى الفعل الذي أنت أولى به مني والسلام. قال: فلما قرأ الحسين الرقعة قال: يا غلام ردائي ونعلي، فلبسهما ثم جاء إلى أخيه محمد فترضاه وصالحه.

قال: ودار بين الحسن والحسين رضي الله عنهما كلام فقيل للحسين: لو أني أخاك متنصلاً فقال: إن الفضل للمبتدئ بالتفضل، ولست أرى أن يكون لي على أخي فضل فبلغ ذلك الحسن فأتاه.

(حكاية)

قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني بن محمد بن الجعد ومحمد بن يحيى قالا: حدثنا محمد بن زكريا العلاني قال: حدثنا ابن عائشة قال: حج هشام بن عبد الملك في خلافة الوليد أخيه ومعه أهل الشام فجهد أن يستلم الحجر فلم يقدر من ازدحام الناس، فنصب له منبر فجلس عليه ينظر إلى الناس، فأقبل زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما، وهو أحسن الناس وجهاً، وأنظفهم ثوباً؛ وأطيبهم رائحة، فطاف بالبيت فلما بلغ الحجر تنحى الناس كلهم له وأخلوا الجحر ليستلمه، هيبة له وإجلالاً، فغاظ ذلك هشاماً وبلغ منه، فقال رجل لهشام: من هذا أصلح الله الأمير؟ قال: لا أعرفه، وكان به عارفاً، ولكنه خاف أن يرغب فيه أهل الشام ويسمعوا منه. فقال الفرزدق، وكان لذلك كله حاضراً: أنا أعرفه فسلني يا شامي من هو، قال: ومن هو؟ قال:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم

هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي النفي الطاهر العلم

بكفه خيزران ريحه عبق ... بكف أروع في عرنينه شمم

يغضي حياء ويغضى من مهابته ... وما يكلم إلا حين يبتسم

إذا رأته قريش قال قائلها: ... إلى مكارم هذا ينسب الكرم

يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

فليس قولك من هذا بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم

أي الخلائق ليست في رقابهم ... لأولية هذا أو له نعم

من يعرف الله يعرف أولية ذا ... فالدين من بيت هذا ناله الأمم

فحبسه هشام فقال الفرزدق:

أيحبسني بين المدينة والتي ... إليها قلوب الناس يهوي منيبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت