9 -ثم شرع سبحانه في تفصيلها فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصدقوا بالله ورسوله {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} ؛ أي: اشكروا إنعام الله عليكم بالنصرة، فمعنى ذكر النعمة: شكرها، {إِذْ} ظرف للنعمة؛ أي: إنعام الله عليكم بالنصرة حين {جَاءَتْكُمْ} وأحاطت بكم {جُنُودٌ} مجندة، وجموع مجمعة، وعساكر مسلحة، والمراد بهم: جنود الأحزاب، الذين تحزبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغزوه بالمدينة، وهم أبو سفيان بن حرب بقريش، ومن معهم من الألفاف، وعيينة بن حصن الفزاري، ومن معه من قومه غطفان، وبنو قريظة والنضير، فضايقوا المسلمين مضايقةً شديدةً، كما وصف الله سبحانه في هذه الآية، وكانت هذه الغزوة في شوالٍ سنة خمس من الهجرة، قاله ابن إسحاق، وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك: كانت في سنة أربع، وكانت جملة الأحزاب أثني عشر ألفًا، وجملة المسلمين ثلاثة آلاف، ومكثوا في حفر الخندق ستة أيام، وقيل: خمسة عشر، وقيل: أربعةً وعشرين، وقيل: شهرًا، فلما فرغوا من حفره أقبلت قريش، والقبائل، فحاصروا المسلمين خمسة عشر يومًا، وقيل: أربعةً وعشرين يومًا، والخندق بينهم وبين المسلمين، حتى هزمهم الله سبحانه وتعالى بريح وجنود لم يروها، بلا مقاتلة أحدٍ من المسلمين.
{فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ} ليلًا من جانب القهار، عطف على جاءتكم {رِيحًا} شديدةً ناصرةً لكم, وهي ريح الصبا، وهي تهب من جانب المشرق، والدبور من قبل المغرب، قال ابن عباس: قالت الصبا للدبور؛ أي: للريح الغريبة: اذهبي بنا ننصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إن الحرائر لا تهب ليلًا، فغضب الله عليها فجعلها عقيمًا، وفي الحديث:"نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور".