فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355746 من 466147

ومن لطائف ونكات التفسير الوسيط لطنطاوي:

سورة الأحزاب

(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا(1)

افتتحت سورة الأحزاب بهذا النداء لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وبهذا الوصف الكريم، وهو الوصف بالنبوة، على سبيل التشريف والتعظيم.

قال صاحب الكشاف: جعل - سبحانه - نداءه بالنبي والرسول في قوله: {ياأيها النبي} . {ياأيها الرسول} وترك نداءه باسمه، كما قال: يا آدم، يا موسى، يا عيسى، يا داودك كرامة له وتشريفا، وتنويها بفضله.

«فإن قلت» : إن لم يوقع في النداء. فقد أوقعه في الإِخبار، في قوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله} قلت: ذلك لتعليم الناس بأنه رسول، وتلقين لهم أن يسموه بذلك ويدعوه به.

والمراد بأمره بتقوى الله: المداومة على ذلك، والازدياد من هذه التقوى.

(مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ...(4)

قال القرطبي ما ملخصه: قوله تعالى {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} نزلت في رجل من قريش اسمه جميل بن معمر الفهرى، كان حفاظا لما يسمع، وكان يقول: لي قلبان أعقل بهما أفضل من عقل محمد. فلما هزم المشركون يوم بدر، ومعهم هذا الرجل، رآه أبو سفيان وهو معلق إحدى نعليه في يده والأخرى في رجله - من شدة الهلع - ، فقال له أبو سفيان هو معلق إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك؟

قال: ما شعرت إلا أنهما في رجلي. فعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده.

وقيل سبب نزولها أن بعض المنافقين قال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم له قلبان، لأنه ربما كان في شيء فنزع في غيره نزعه ثم عاد إلى شأنه الأول، فأكذبهم الله بقوله: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} .

ويرى بعضهم: أن هذه الجملة الكريمة، مثل ضربه الله تعالى للمظاهر من امرأته، والمتبنى ولد غيره، تمهيدا لما بعده.

أي: كما أن الله تعالى لم يخلق للإِنسان قلبين في جوفه، كذلك لم يجعل المرأة الواحدة زوجا للرجل وأما له في وقت واحد، وكذلك لم يجعل المرء دعيا لرجل وابنا له في زمن واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت