الوجه الأول: أن للجمادات حياةً حقانيةً دلَّ عليها كثير من الآيات، نحو قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ} ، وقوله: {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} ، وقوله: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} ، وقوله: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} إلى غير ذلك.
والوجه الثاني: أن الله تعالى ركَّب العقل والفهم في الجمادات المذكورة عند عرض الأمانة، كما ركب العقل، وقبول الخطاب في النملة السليمانية، والهدهد، وغيرهما من الطيور والوحوش والسباع، بل وفي الحجر والشجر والتراب، فهن بهذا العقل والإدراك سمعن الخطاب، وأنطقهن الله بالجواب، حيث قال لهن: أتحملن هذه على أن يكون لكُنَّ الثواب والنعيم في الحفظ والأداء، والعقاب في الغدر والخيانة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...