قوله تعالى: {تنزيلُ الكتاب لا ريب فيه}
قال مقاتل: المعنى: لا شكَّ فيه أنَّه تنزيل {مِنْ ربِّ العالَمِين} .
{أم يقولون} بل يقولون، يعني المشركين {افْتراه} محمد من تِلقاء نَفْسه، {بل هو الحقُّ من ربِّك لِتُنْذِر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك} يعني: العرب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأتهم نذير من قَبْل محمد عليه السلام.
وما بعده قد سبق تفسيره [الأعراف: 54] إِلى قوله: {ما لكم مِنْ دونه من وليٍّ} يعني الكفار؛ يقول: ليس لكم من دون عذابه من وليٍّ، أي: قريب يمنعُكم فيرُدُّ عذابه عنكم {ولا شفيعٍ} يشفع لكم {أفلا تَتذكَّرونَ} فتؤمنوا.
قوله تعالى: {يدبِّر الأَمر من السماء إِلى الأرض} في معنى الآية قولان.
أحدهما: يقضي القضاء من السماء فينزِّله مع الملائكة إِلى الأرض، {ثم يَعْرُجُ} الملَك {إِليه في يوم} من أيام الدنيا، فيكون الملَك قد قطع في يوم واحد من أيام الدنيا في نزوله وصعوده مسافة ألف سنة من مسيرة الآدمي.
والثاني: يدبِّر أمر الدنيا مدة أيَّام الدنيا، فينزِّل القضاء والقدر من السماء إِلى الأرض، {ثم يعرُج إِليه} أي: يعود إِليه الأمر والتدبير حين ينقطع أمر الأمراء وأحكام الحكّام وينفرد الله تعالى بالأمر {في يوم كان مقداره ألف سنة} وذلك في [يوم] القيامة، لأنَّ كل يوم من أيام الآخرة كألف سنة.
وقال مجاهد: يقضي أمر ألف سنة في يوم واحد، ثم يلقيه إِلى الملائكة، فإذا مضت قضى لألف سنة آخرى، ثم كذلك أبداً.
وللمفسرين في المراد بالأمر ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه الوحي، قاله السدي.
والثاني: القضاء، قاله مقاتل.
والثالث: أمر الدنيا.
و {يعرُج} بمعنى يصعَد.
قال الزجاج: يقال: عَرَجْتُ في السُّلَّم أعرُج، وعَرِج الرجُل يعرَج: إِذا صار أعرج.