فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 355436 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الطبري:

سورة الأحزاب

{لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) }

إِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا وَجْهُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ} بِقَوْلِهِ: {إِنْ شَاءَ} وَالْمُنَافِقُ كَافِرٌ , وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ لَا يَشَاءَ تَعْذِيبَ الْمُنَافِقِ، فَيُقَالُ: وَيُعَذِّبُهُ إِنْ شَاءَ؟

قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي تَوَهَّمْتَهُ. وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: وَيُعَذِّبُ الْمُنَافِقِينَ بِأَنْ لَا يُوَفِّقَهُمْ لِلتَّوْبَةِ مِنْ نِفَاقِهِمْ حَتَّى يَمُوتُوا عَلَى كُفْرِهِمْ إِنْ شَاءَ، فَيَسْتَوْجِبُوا بِذَلِكَ الْعَذَابَ، فَالِاسْتِثْنَاءُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ التَّوْفِيقِ لَا مِنَ الْعَذَابِ إِنْ مَاتُوا عَلَى نِفَاقِهِمْ.

وَقَدْ بَيَّنَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذَنْ: وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِذْ لَمْ يَهْدِهِمْ لِلتَّوْبَةِ، فَيُوَفِّقَهُمْ لَهَا، أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَلَا يُعَذِّبُهُمْ.

{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَفِي الْإِسْلَامِ جَاهِلِيَّةٌ حَتَّى يُقَالُ: عَنَى بِقَوْلِهِ {الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب: 33] الَّتِي قَبْلَ الْإِسْلَامِ؟

قِيلَ: فِيهِ أَخْلَاقٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ.

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} قَالَ: يَقُولُ: الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَفِي الْإِسْلَامِ جَاهِلِيَّةٌ؟ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَقَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يُنَازِعُهُ: يَا ابْنَ فُلَانَةَ، لِأُمٍّ كَانَ يُعَيِّرُهُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ إِنَّ فِيكَ جَاهِلِيَّةً» ، قَالَ: أَجَاهِلِيَّةُ كُفْرٍ أَوْ إِسْلَامٍ؟ قَالَ: «بَلْ جَاهِلِيَّةُ كُفْرٍ» ، قَالَ: فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ ابْتَدَأْتُ إِسْلَامِي يَوْمَئِذٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت