بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{الم} على أنها اسم السورة مبتدأ وخبره {تنزيل الكتاب} وإن جعلتها تعديداً للحروف ارتفع {تنزيل} بأنه خبر مبتدأ محذوف أو هو مبتدأ خبره {لا ريب فيه} أو يرتفع بالابتداء وخبره {من رّبّ العالمين} و {لا ريب فيه} اعتراض لا محل له، والضمير في {فيه} راجع إلى مضمون الجملة كأنه قيل: لا ريب في ذلك أي في كونه منزلاً من رب العالمين لأنه معجز للبشر ومثله أبعد شيء من الريب.
ثم أضرب عن ذلك إلى قوله {أم يقولون افتراه} أي اختلقه محمد لأن"أم"هي المنقطعة الكائنة بمعنى بل والهمزة معناه بل أيقولون افتراه إنكاراً لقولهم وتعجيباً منهم لظهور أمره في عجز بلغائهم عن مثل ثلاث آيات منه {بل هو الحقّ} ثم أضرب عن الإنكار إلى إثبات أنه الحق {من رّبّك} ولم يفتره محمد صلى الله عليه وسلم كما قالوا تعنتاً وجهلاً {لتنذر قوماً} أي العرب {مّا أتاهم مّن نّذيرٍ مّن قبلك} "ما"للنفي والجملة صفة ل {قوماً} {لعلّهم يهتدون} على الترجي من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان لعله يتذكر على الترجي من موسى وهارون.
{الله الّذي خلق السّماوات والأرض وما بينهما في ستّة أيّامٍ ثمّ استوى على العرش} استولى عليه بإحداثه {ما لكم مّن دونه} من دون الله {من وليّ ولا شفيعٍ} أي إذا جاوزتم رضاه لم تجدوا لأنفسكم ولياً أي ناصراً ينصركم ولا شفيعاً يشفع لكم {أفلا تتذكّرون} تتعظون بمواعظ الله {يدبّر الأمر} أي أمر الدنيا {من السّماء إلى الأرض} إلى أن تقوم الساعة {ثمّ يعرج إليه} ذلك الأمر كله أي يصير إليه ليحكم فيه {في يومٍ كان مقداره ألف سنةٍ} وهو يوم القيامة {مّمّا تعدّون} من أيام الدنيا ولا تمسّك للمشبهة بقوله {إليه} في إثبات الجهة لأن معناه إلى حيث يرضاه أو أمره كما لا تشبث لهم بقوله: {إني ذاهب إلى ربي} [الصافات: 99] .