قال - عليه الرحمة:
{ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) }
{الْعَزِيزُ} مع المطيعين {الرَّحيمُ} على العاصين.
{الْعَزِيزُ} للمطيعين ليكْسِرَ صولتَهم {الرَّحِيمُ} للعاصين ليرفعَ زَلَّتَهم.
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)
أَحْسَنَ صورةَ كلَّ أحدٍ؛ فالعرشُ ياقوتةٌ حمراءُ، والملائكة أولو أجنحة مثنى وثُلاثَ ورُبَاع، وجبريلُ طاووس الملائكة، والحور العين - كما في الخبر -"في جمالها وأشكالها، والجِنانُ"- كما في الأخبار ونص القرآن. فإذا انتهى إلى الإنسان قال: و {خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلاَلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ} [السجدة: 7، 8] ... كل هذا ولكن:
وكم أبصرتُ من حُسْنٍ ولكن ... عليك من الورى وقع اختياري
خَلَقَ الإنسانَ من طين ولكن {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [البقرة: 152] ، وخلق الإنسان من طين ولكن: {فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ} [البينة: 8] ، وخلق الإنسان من طين ولكن {رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} [المائدة: 119] !
وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)
لو كانت لهم ذَرَّةٌ من العرفان، وشَمَّة من الاشتياق، ونَسْمَةٌ من المحبة لَما تَعَصَّبُوا كُلَّ هذا التعصب في إنكار جوازِ الرجوعِ إلى الله ولكن قال: {بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرونَ} . انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 139 - 140}