وأنت حين تأمر بالمعروف ، وحين تنهي عن المنكر لا تظن أنك تتصدَّق على الآخرين ، إنما تؤدي عملاً يعود نفعه عليك ، فبه تجد سعة الراحة في الإيمان ، وتجد الطمأنينة والراحة الذاتية ؛ لأنك أديْتَ التكاليف في حين قصرَّ غيرك وتخاذل .
ولا شك أن في التزام غيرك وفي سيره على منهج الله راحة لك أنت أيضاً ، وإلا فالمجتمع كله يَشْقى بهذه الفئة القليلة الخارجة عن منهج الله .
ومن إعزاز العلم أنك لا تنتفع به الانتفاع الكامل إلا إذا عدَّيْته للغير ، فإنْ كتمته انتفع الآخرون بخيرك ، وشقيتَ أنت بشرّهم . إذن: لا تنتفع بخير غيرك إلا حين تؤدي هذه الفريضة ، فتأمر غيرك بالمعروف ، وتنهاه عن المنكر ، وتحب لهم ما تحب لنفسك ، وبذلك تنال الحظين ، حظك عند الله لأنك أديْتَ ، وحظك عند الناس لأنك في مجتمع متكامل الإيمان ينفعك ولا يضرك .
ولك هذا أن تلحظ أن هذه الآية لم تقرن إقامة الصلاة بإيتاء الزكاة كعادة الآيات ، فغالباً ما نقرأ: {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة ...} [البقرة: 43]
وحين نستقرئ كلمة الزكاة في القرآن الكريم نجد أنها وردت اثنتين وثلاثين مرة ، اثنتان منها ليستا في معنى زكاة المال المعروفة النماء العام إنما بمعنى التطهر ، وذلك في قوله تعالى في قصة الخضر وموسى عليه السلام: {أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ...} [الكهف: 74]
ثم قوله تعالى: {فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً} [الكهف: 81]
والمعنى: طهرناهم حينما رفعنا عنهم باباً من أبواب الفتنة في دين الله .