قوله تعالى: {وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ} .
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هاذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} [الأنعام: 7] وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} [الإسراء: 90] وفي سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: {إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ} [يونس: 96] الآية، وفي غير ذلك.
قوله تعالى: {وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ} .
قد قدمنا في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَّخْذُولاً} [الإسراء: 22] أن الله تعالى قد بين في بعض الآيات القرآنية أنه يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم، بخطاب لا يريد به نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريد به التشريع.
وبينا أن من أصرح الآيات في ذلك قوله تعالى: مخاطباً له صلى الله عليه وسلم {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [الإسراء: 23] الآية، ومعلوم أن والديه قد ماتا قبل نزول إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما، بزمن طويل، فلا وجه البتة لاشتراط بلوغهما، أو بلوغ أحدهما الكبر عنده. بل المراد تشريع بر الوالدين لأمته، بخطابه صلى الله عليه وسلم.
واعلم أن قول من يقول: إن الخطاب في قوله: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكبر أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا} لمن يصح خطابه من المكلفين، وأنه كقول طرفه بن العبد: