48 -قال مقاتل: ثم أخبر عن صُنعه ليعرفوا توحيده فقال: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} يزعجه من حيث هو {فَيَبْسُطُهُ} الله {فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ} قال مقاتل: إن شاء بسطه مسيرة يوم، أو بعض يوم، أو مسيرة أيام {وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا} أي: قطعًا، بعد أن بسطه الله يجعله قطعًا متفرقًا يسير بها الريح. وتفسير الكِسْف، قد ذكرناه في أواخر سورة بني إسرائيل.
وقوله: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} مفسر في سورة: النور {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} بالمطر {مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يفرحون بنزول المطر عليهم.
49 - {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ} اختلفوا في تفسير {قَبْلِ} فذكر أبو إسحاق وابن الأنباري فيه قولين؛ أحدهما: أن الأُولى: داخلة في الإنزال، والثانية: على المطر، والمعنى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ} إنزال المطر، من قبل المطر، فلما دخلت الثانية على غير ما دخلت عليه الأولى صلح الجمع بينهما، كما تقول: أجيئك من قبل أن تجلس، مِنْ قبل أن تبلغ إلى المجلس، فلا تُنكر الإعادة إذا اختلف الشيئان. هذا كلام أبي بكر، وهو قول قطرب.
القول الثاني: أن تكرير {قَبْلِ} إطناب بمعنى: التوكيد. والمعنى: وإن كانوا من قبل إنزال المطر {لَمُبْلِسِينَ} قال أبو إسحاق: والقول ما قال؛ لأن تنزيل المطر بمعنى: المطر؛ لأن المطر لا يكون إلا تنزيلاً، كما أن الرياح لا تُعرف إلا بمرورها؛ يعني أن قوله: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ} بمعنى: من قبل المطر عن الإنزال حتى يقال: إن قبل الأولى للإنزال، والثانية للمطر، كما قال قطرب.
وقوله: {لَمُبْلِسِينَ} أي: آيسين قانطين من المطر. قاله ابن عباس ومقاتل. والتقدير: وما كانوا إلا مبلسين. وقد تقدم لهذا نظائر.