50 -قوله تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} أي: بعد إنزال المطر، فانظر إلى حُسنِ تأثيره في الأرض. وتقرأ (آثَارِ) على الجمع؛ فمن أفرد فلأنه مضاف إلى مفرد. ومن جمع جاز؛ لأن رحمة الله يجوز أن يراد بها:
الكثرة، كما قال: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ} [إبراهيم: 34، النحل: 18] . قال مقاتل: {آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ} يعني: النبت، وهو أثر المطر. والمطر: رحمة الله ونعمته على خلقه.
وقوله: {كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} أي: كيف يجعلها تنبت بعد أن لم يكن فيها نبت.
(إِنَّ ذَلِكَ) الذي فعل ما ترون؛ وهو الله تعالى: {لَمُحْيِ الْمَوْتَى} في الآخرة، فلا تكذبوا بالبعث {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من البعث والموت.
ثم عاب كافر النعمة، والجاهل بأن الله تعالى يفعل ما يشاء فقال:
51 - {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا} قال ابن عباس: يريد عذابًا، يعني: ريحًا هي العذاب كما قال مقاتل: ريحًا باردة مضرة. والريح إذا أتت على لفظ الواحد أريد بها: العذاب، ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول عند هبوب الرياح:"اللَّهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا".
قوله تعالى: (فَرَأَوْهُ) يعني: النبت والزرع الذي كان من أثر الريح رحمةِ الله {مُصْفَرًّا} قال ابن عباس ومقاتل: متغيرًا من البرد بعد الخضرة.
وقوله: {لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} قال: معناه: لَيَظَلُنَّ، معنى الكلام: الشرط والجزاء، قال الخليل: معناه: لَيَظَلُنَّ، فأوقع الماضي موقع المستقبل، كقول الحطيئة:
شَهِدَ الحطيئةُ حين يلقى ربَّه
أي: يشهد.
وقوله: {بَعْدِهِ} أي: من بعد اصفرار النبت يجحدون ما سلف من النعمة. وهذا بيان عن حال الجاهل عند المحنة من كفره ما سلف من النعمة.
قال أبو إسحاق: يعني فهم يستبشرون بالغيث، ويكفرون إذا انقطع عنهم الغيث، وجف النبت.