فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351056 من 466147

فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن

قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:

سورة لقمان

لما تكرر الآمر بالاعتبار والحض عليه والتنبيه بعجائب المخلوقات في سورة

الروم كقوله:"أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق" (آية: 8) وقوله"أولم يسيروا في الأرض" (آية: 9) وقوله:"الله يبدأ الخلق ثم يعيده" (آية: 11) وقوله:"يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي"إلى قوله"كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون"11 لآيات: 19 - 28) وهي عشر آيات تحملت من جليل الاعتبار والتنبيه ما لا تبقى معه شبهة ولا توقف لمن وفق إلى ما بعد هذا من آيات التنبيه وبسط الدلائل، وذكر ما فطر عليه العباد وضرب الأمثال الموضحة سواء السبيل لمن عقل معانيها وتدبر حكمها إلى قوله:"ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل" (آية: 38)

وهي إشارة إلى ما أودع الله كتابه المبين من مختلف الأمثال وسني العظات، وما تحملت هذه السورة من ذلك، أتبع سبحانه ذلك بقوله الحق"الم تلك آيات الكتاب الحكيم"

أي دلائله وبراهينه لمن وفق وسبقت له الحسنى وهم المحسنون الذين

ذكرهم بعد، ووصف الكتاب بالحكيم يشهد لما مهدناه، ثم أشار سبحانه إلى من حرم منفعته والاعتبار به واستبدل الضلالة بالهدى، وتنكب عن سنن فطرة الله التي فطر الناس عليها فقال:"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ..."

الآيات" (آية: 6 وما بعدها) ، ثم أتبع ذلك بما يبكت كل معاند ويقطع بكل"

جاحد، فذكر خلق السماوات بغير عمد مرئية مشاهدة لا يمكن في أمرها امتراء،

ْثم ذكر خلق الأرض وما أودع فيها ثم قال سبحانه"هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ"

ثم أتبع ذلك بذكر من هداه سبيل الفطرة فلم تزِغ به الشبه ولا تنكب سواء السبيل فقال:"ولقد آتينا لقمان الحكمة ... الآية"

ليبين لنا سنن من أتبع فطرة الله التي تقدم ذكرها فِى سورة الروم ثم

تناسق الكلام وتناسج. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 275 - 276} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت