وقوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)
هو صلة قوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ، فهذا يدل على أن الخطاب بقوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ) للكل؛ حيث قال: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ، أي: أقبلوا إليه وأنيبوا له.
ثم الإنابة تقع فيما يفع به الأمر، كأنه يقول - واللَّه أعلم -: أنيبوا إلى اللَّه بما يأمركم به.
(وَاتَّقُوهُ) .
عما نهاكم عنه، والتقوى من الإنابة كهي من البر، كقوله - تعالى -: (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا) ، بما يأمركم به، وتتقوه عما نهاكم عنه.
وقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) .
هو يحتمل وجوهًا.
(أَقِيمُوا) . أي: الزموا وداوموا فعلها إلى آخر ما تنتهون إليه، ليس على أن يقع الأمر بها مرة واحدة.
والثاني: (أَقِيمُوا) . أي: أتموها بركوعها وسجودها والقراءة وغير ذلك.
والثالث: (أَقِيمُوا) ، أي: وفوا إقامتها بأسبابها التي جعلت لها.
وفي الصلاة أحوال ثلاث:
أحدها: الجواز.
والثاني: التمام والكمال.
والثالث: التزيين والتحسين.
ثم الجواز بحق الأركان، والتمام: بحق الشعوب، والتزيين بحق الحواشي.
ويجب على كل مصلٍّ خصال ثلاث: صدق النية، وحق الإخلاص له، وحق الخشوع.
وقوله: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .
يحتمل: أي: لا تكونوا من المشركين غير اللَّه في الصلاة والعبادة، أي: لا تصلوا لغير اللَّه، ولا تعبدوا من دونه.
أو لا تكونوا من المشركين من دونه في تسمية الألوهية والإلهية؛ لأنهم كانوا يسمون الأصنام التي يعبدونها: آلهة.
أو أن يكون صلة قوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ، أي: كونوا منيبين إليه، موحدين، مقبلين على طاعته، مخلصين، ولا تكونوا من المشركين له غيره.