فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349453 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31)

هو صلة قوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ، فهذا يدل على أن الخطاب بقوله: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ) للكل؛ حيث قال: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ، أي: أقبلوا إليه وأنيبوا له.

ثم الإنابة تقع فيما يفع به الأمر، كأنه يقول - واللَّه أعلم -: أنيبوا إلى اللَّه بما يأمركم به.

(وَاتَّقُوهُ) .

عما نهاكم عنه، والتقوى من الإنابة كهي من البر، كقوله - تعالى -: (أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا) ، بما يأمركم به، وتتقوه عما نهاكم عنه.

وقوله: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) .

هو يحتمل وجوهًا.

(أَقِيمُوا) . أي: الزموا وداوموا فعلها إلى آخر ما تنتهون إليه، ليس على أن يقع الأمر بها مرة واحدة.

والثاني: (أَقِيمُوا) . أي: أتموها بركوعها وسجودها والقراءة وغير ذلك.

والثالث: (أَقِيمُوا) ، أي: وفوا إقامتها بأسبابها التي جعلت لها.

وفي الصلاة أحوال ثلاث:

أحدها: الجواز.

والثاني: التمام والكمال.

والثالث: التزيين والتحسين.

ثم الجواز بحق الأركان، والتمام: بحق الشعوب، والتزيين بحق الحواشي.

ويجب على كل مصلٍّ خصال ثلاث: صدق النية، وحق الإخلاص له، وحق الخشوع.

وقوله: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

يحتمل: أي: لا تكونوا من المشركين غير اللَّه في الصلاة والعبادة، أي: لا تصلوا لغير اللَّه، ولا تعبدوا من دونه.

أو لا تكونوا من المشركين من دونه في تسمية الألوهية والإلهية؛ لأنهم كانوا يسمون الأصنام التي يعبدونها: آلهة.

أو أن يكون صلة قوله: (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) ، أي: كونوا منيبين إليه، موحدين، مقبلين على طاعته، مخلصين، ولا تكونوا من المشركين له غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت