قال - عليه الرحمة:
{أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ}
إنَّ مَنْ نَظَرَ حقَّ النظر، ووَضَعَ النظر موضعَه أثمر له العلم واجباً، فإذا استبصر بنور اليقين أحكامَ الغائبات، وعَلِمَ موعوده الصادق فِي المستأنف - نجا عن كَدِّ التردد والتجويز فسبيلُ مَنْ صحا عقلُه ألا يجنحَ إلى التقصير فيما به كمال سكونه.
أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
سَيْرُ النفوسِ فِي أقطار الأرض ومناكبها لأداء العبادات، وسَيْرُ القلوبِ بِجَولاَنِ الفِكْرِ فِي جميع المخلوقات، وغايته الظَّفَرُ بحقائق العلوم التي توجِبُ ثلج الصدر - ثم تلك العلوم على درجات. وسير الأرواح فِي ميادين الغيب بنعت حرق سرادقات الملكوت، وقصاراه الوصولُ إلى محلِّ الشهود واستيلاء سلطان الحقيقة. وسير الأشرار بالترقى عن الحِدْثان بأَسْرِها، والتحقق أولاً بالصفات، ثم بالخمود بالكلية عمَّا سِوى الحقِّ.
ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)
مَنْ زَرَعَ الشوكَ لم يحصُدْ الوَرْدَ، ومَنْ استنبت الحشيشَ لم يقطف الثمار، ومَنْ سَلَكَ طريق الغيّ لم يَحْلُلْ بساحة الرشد. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 3 صـ 109 - 110}