{الم * أَحَسِبَ النَّاسُ} [العنكبوت: 1 - 2] والإشارة في تحقيق الآيات تعالى {الم} يشير بالألف إلى تفرده عن كل شيء بوجه الفناء، وعدم الاحتياج وتوحده بالاستغناء كالألف عن الاتصال بالحروف واحتياج الحروف بالاتصال به، وباللام يشير إلى لطفه بعباده، وبالألف واللام يشير إلى الآية فكأنه أقسم بفردانيته وآلائه ونعمائه، وبالميم يشير إلى منه وإلى من أي العبد ومن الرب يعني: أنه أقسم بالآية مهما يكون من العبد التقرب إلى الرب بأصناف العبودية يكون من الرب التقرب إلى العبد بألطاف الربوبية، فمن العبد أداء العبادة بشكر النعم ومن الرب إعطاء السيادة بمزيد الكرم {أَحَسِبَ النَّاسُ} يعني: الناس من أهل الغفلة والبطالة {يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا} بالتقليد والجهالة بمجرد الدعوى دون المطالبة بالبلوى {وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} بأنواع البلاء لتخليص إبريز الولاء، فإن البلاء للولاء كاللهب للذهب، وإن المحبة والمحنة توأمان فلا مميز بينهما إلا نقطة الباء به يشير إلى أن أهل المحبة إذا أوقعوا أنفسهم كنقطة الباء تحتها تواضعاً لله رفعهم كالنقطة فوق النون، ومن تكبر وطلب الرفعة والعلو في الدنيا كالنقطة فوق النون وصفه بالذلة كالنقطة تحت الباء، وقيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، فمن زاد قدر معناه زاد قدر بلواه.
كما قال صلى الله عليه وسلم:"يبتلى الرجل على حسب دينه".