{وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ}
و {أهل الكتاب} : اليهود والنصارى.
{إلا بالتي هي أحسن} : من الملاطفة في الدعاء إلى الله والتنبيه على آياته.
{إلا الذين ظلموا} : ممن لم يؤد جزية ونصب الحرب، وصرح بأن لله ولداً أو شريكاً، أو يده مغلولة؛ فالآية منسوخة في مهادنة من لم يحارب، قاله مجاهد ومؤمنو أهل الكتاب.
{إلا بالتي هي أحسن} : أي بالموافقة فيما حدثوكم به من أخبار أوائلهم.
{إلا الذين ظلموا} : من بقي منهم على كفره، وعد لقريظة والنضير، قاله ابن زيد، والآية على هذا محكمة.
وقيل: إلا الذين آذوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وقال قتادة: الآية منسوخة بقوله: {قاتلوا الذين لا يؤمنون} الآية.
وقرأ الجمهور: إلا، حرف استثناء؛ وابن عباس: ألا، حرف تنبيه واستفتاح، وتقديره: ألا جادلوهم بالتي هي أحسن.
{وقولوا آمنا} : هذا من المجادلة بالأحسن.
{بالذي أنزل إلينا} ، وهو القرآن، {وأنزل إليكم} ، وهو التوراة والزبور والإنجيل.
وفي صحيح البخاري، عن أبي هريرة: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم" {وكذلك} : أي مثل ذلك الإنزال الذي للكتب السابقة، {أنزلنا إليك الكتاب} : أي القرآن.
{فالذين آتيناهم الكتاب} هم: عبد الله بن سلام ومن آمن معه.
{ومن هؤلاء} : أي من أهل مكة.
وقيل: {فالذين آتيناهم الكتاب} : أي الذين تقدموا عهد الرسول، يؤمنون به: أي بالقرآن، إذ هو مذكور في كتبهم أنه ينزل على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
{ومن هؤلاء} : أي ممن في عهده منهم.