[من روائع الأبحاث]
(فصل: من الأسرار البلاغية في السورة الكريمة)
قال الخطيب القزويني:
{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ... (27) }
أي: والإعادة أهون عليه من البدء، والأهون من البدء أدخل في الإمكان من البدء؛ وهو المطلوب.
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) }
أتى بـ"إذا"في جانب الرحمة، وأما تنكيرها فجعله السكاكي للنوعية نظرا إلى لفظ الإذاقة , وجعله للتقليل نظرا إلى لفظ الإذاقة - كما قال - أقرب. وأما قوله تعالى: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ} [سورة الروم: 33] بلفظ"إذا"مع الضر فللنظر إلى لفظ"المس", وإلى تنكير"الضر"المفيد في المقام التوبيخي القصد إلى اليسير من الضر، وإلى الناس المستحقين أن يلحقهم كل ضر، وللتنبيه على أن مساس قدر يسير من الضر لأمثال هؤلاء حقه أن يكون في حكم المقطوع به. انتهى انتهى {الإيضاح لتلخيص المفتاح للخطيب القزويني} ...