فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 345441 من 466147

فلم يعصمهم الثراء والقوة والدهاء. لم تعصمهم من أخذ الله ، ولم تجعلهم ناجين ولا مفلتين من عذاب الله ، بل أدركهم وأخذهم كما سيجيء.

{وما كانوا سابقين} ..

هؤلاء الذين ملكوا القوة والمال وأسباب البقاء والغلبة ، قد أخذهم الله جميعاً. بعد ما فتنوا الناس وآذوهم طويلاً:

{فكلاً أخذنا بذنبه ، فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ، ومنهم من أخذته الصيحة ، ومنهم من خسفنا به الأرض ، ومنهم من أغرقنا. وما كان الله ليظلمهم ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} .

فعاد أخذهم حاصب وهو الريح الصرصر التي تتطاير معها حصباء الأرض فتضربهم وتقتلهم ، وثمود أخذتهم الصيحة. وقارون خسف به وبداره الأرض ، وفرعون وهامان غرقا في اليم وذهبوا جميعاً مأخوذين بظلمهم. {وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} ..

والآن. وعلى مصارع العتاة البغاة من الكفرة والظلمة والفسقة على مدار القرون.. والآن. وبعد الحديث في مطالع السورة عن الفتنة والابتلاء والإغراء.. الآن يضرب المثل لحقيقة القوى المتصارعة في هذا المجال.. إن هنالك قوة واحدة هي قوة الله. وما عداها من قوة الخلق فهو هزيل واهن ، من تعلق به أو احتمى ، فهو كالعنكبوت الضعيفة تحتمي ببيت من خيوط واهية. فهي وما تحتمي به سواء:

مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً ، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون.

إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم. وتلك الأمثال نضربها للناس ، وما يعقلها إلا العالمون..

إنه تصوير عجيب صادق لحقيقة القوى في هذا الوجود. الحقيقة التي يغفل عنها الناس أحياناً ، فيسوء تقديرهم لجميع القيم ، ويفسد تصورهم لجميع الارتباطات ، وتختل في أيديهم جميع الموازين. ولا يعرفون إلى أين يتوجهون. ماذا يأخذون وماذا يدعون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت