{أَوَلَمْ يَرَوا} [قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر {يَرَواْ} ] بالياء وقرأ حمزة، والكسائي: بالتاء.
[وعن عاصم كالقراءتين] .
وعنى بالكلام كفار مكة {كيف يُبْدِئ اللّهُ الخَلْق} أي: كيف يخلُقهم ابتداءً من نطفة، ثم من علقة، ثم من مُضغة إِلى أن يتم الخلق {ثُمَّ يُعيده} أي: ثم هو يُعيده في الآخرة عند البعث.
وقال أبو عبيدة: مجازه: أولم يَرَوا كيف استأنف الله الخلق الأوَّل ثم يعيده.
وفيه لغتان: أبدأ وأعاد، وكان مُبدئاً ومُعيداً، وبدأ وعاد، وكان بادئاً وعائداً.
قوله تعالى: {إِنَّ ذلك على الله يسير} يعني الخَلْق الأول والخَلْق الثاني.
قوله تعالى: {قُلْ سِيروا في الأرض} أي: انظروا إِلى المخلوقات التي في الأرض، وابحثوا عنها هل تجدون لها خالقاً غير الله، فإذا علموا أنه لا خالق لهم سواه، لزمتهم الحجة في الإِعادة، وهو قوله: {ثُمَّ اللّهُ يُنشئ النشَّأة الآخرة} أي: ثم الله ينشئهم عند البعث نشأة أخرى.
وأكثر القراء قرؤوا: {النَّشْأة} بتسكين الشين وترك المد.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {النَّشاءَة} بالمد.
قوله تعالى: {يعذِّب من يشاء} فيه قولان.
أحدهما: أنَّه في الآخرة بعد إِنشائهم.
والثاني: أنَّه في الدنيا.
ثم فيه خمسة أقوال حكاها الماوردي.
أحدها: يعذِّب من يشاء بالحرص، ويرحم من يشاء بالقناعة.
والثاني: يعذِّب بسوء الخُلُق ويرحم بحُسْن الخُلُق.
والثالث: يعذِّب بمتابعة البدعة، ويرحم بملازمة السُّنَّة.
والرابع: يعذِّب بالانقطاع إِلى الدنيا، ويرحم بالإِعراض عنها.
والخامس: يعذِّب من يشاء ببغض الناس له، ويرحم من يشاء بحبِّ الناس له.
قوله تعالى: {وإِليه تُقْلَبون} أي: تُرَدُّون {وما أنتم بمُعْجِزِين في الأرض} فيه قولان حكاهما الزجاج.
أحدهما: وما أنتم بمعجزين في الأرض، ولا أهلُ السماء بمعجزين في السماء.