قال ابن الجزري:
والنّشأة امدد حيث جا حفظ دنا ...
المعنى: اختلف القرّاء في «النشأة» حيثما وقعت في القرآن من قوله تعالى:
ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ (سورة العنكبوت آية 20) . ومن قوله تعالى:
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (سورة النجم آية 47) ومن قوله تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى (سورة الواقعة آية 62) .
فقرأ المرموز له بالحاء من «حفظ» والدال من «دنا» وهما: «أبو عمرو، وابن كثير» «النّشأة» بفتح الشين، وألف بعدها في السور الثلاث.
وقرأ الباقون «النّشأة» بإسكان الشين، وحذف الألف، وهما لغتان في مصدر «نشأ» مثل: «رأفة، ورآفة» مصدر «رأف» .
قال الراغب الأصفهاني ت 502 هـ: «النّشأ، والنّشأة: إحداث الشيء وتربيته» اهـ.
قال ابن الجزري:
.... مودّة رفع غنا حبر رنا
ونوّن انصب بينكم عمّ صفا ...
المعنى: اختلف القرّاء في «مودّة بينكم» من قوله تعالى: وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ (سورة العنكبوت آية 25) .
فقرأ المرموز له بالغين من «غنا» ومدلول «حبر» والمرموز له بالراء من «رنا»
وهم: «رويس، وابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي» «مودّة» برفع تاء «مودّة» بلا تنوين، على أنّ «ما» بمعنى الذي، وهي اسم «إنّ» والهاء العائدة على «الذي» مضمرة، والتقدير: إنّ الذي اتخذتموه، و «أوثانا» مفعول ثان ل «اتخذتم» والهاء المحذوفة هي المفعول الأول ل «اتخذتم» و «مودّة» خبر «إنّ» .
وقرءوا: «بينكم» بالخفض على الإضافة.
وقيل: إنّ «مودّة» خبر لمبتدإ محذوف، والتقدير: هي «مودّة بينكم» والجملة خبر «إنّ» .