فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341309 من 466147

وقال الماتريدي:

وقوله: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ ...(76) .

كأنه قال - واللَّه أعلم - يخوف أهل مكة، ويوعدهم ببغيهم على اللَّه وعلى رسوله بعذاب ينزل بهم؛ كما نزل بقارون ببغيه على موسى وقومه، أي: لم تنفعه قرابته من موسى ولا صلته به؛ لما ذكر أنه كان ابن عمه وكان ختنه: زوج أخته مريم؛ فعلى ذلك يقول - واللَّه أعلم -: لا تنفعكم القرابة التي بينكم وبين رسول اللَّه ولا اتصالكم - به من عذاب اللَّه ومقته في الدنيا، إذا بغيتم عليه وتركتم اتباعه؛ كما لم تنفع القرابة التي بين قارون وموسى من عذاب اللَّه ومقته في الدنيا إذا بغى عليه، وكما لم تنفع أبوة أبي إبراهيم لأبي إبراهيم إذا بغى عليه وترك اتباعه، حيث تبرأ إبراهيم منه وحيث قال: (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ) الآية، وحيث لم تنفع لامرأة نوح ولوط الزوجية التي كانت بينهما وبين نوح ولوط من نزول العذاب ومقته بهما إذا تركتا اتباعهما وبغتا عليهما؛ فعلى ذلك يا أهل مكة لا ينفعكم من عذاب اللَّه ومقته قرابتكم برسول اللَّه - صلوات اللَّه عليه - ووصلتكم به، واللَّه أعلم.

وقوله: (فَبَغَى عَلَيْهِمْ) : اختلف أهل التأويل في بغيه عليهم:

قَالَ بَعْضُهُمْ: هو أن موسى طلب منه زكاة ما آتاه اللَّه من المال، فمنعه وأبى أن يعطيه.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: بغيه عليهم هو أن أعطى امرأة جُعلا لتقذفه بنفسها، فأراد أن يفضحه على رءوس الأخيار والملأ وأن يرجموه، فدفع اللَّه عنه وبرأه منه.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنما بغى عليه بكثرة ماله وولده، هذا يشبه أن يكون كأنه افتخر بكثرة ماله في دفع عذاب اللَّه ونقمته؛ كقول أهل مكة: (نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا ...) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت