عَنْ مُجَاهِدٍ،" {وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} كَقَوْلِهِ: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} زُرْقًا سُودَ الْوجُوهِ، وَالْمَلَائِكَةُ لَا تَسْأَلُ عَنْهُمْ، قَدْ عَرَفَتْهُمْ".
وَقِيلَ مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُجْرِمُونَ فِيمَ أُهْلِكُوا.
فَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي قَوْلِهِ {عَنْ ذُنُوبِهِمْ} عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِـ «مَنِ» الَّذِي فِي قَوْلِهِ: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} .
وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ لِلْمُجْرِمِينَ، وَهِيَ بِأَنْ تَكُونَ مِنْ ذِكْرِ الْمُجْرِمِينَ أَوْلَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ غَيْرُ سَائِلٍ عَنْ ذُنُوبِ مُذْنِبٍ غَيْرَ مَنْ أَذْنَبَ، لَا مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا مَعْنًى لِخُصُوصِ الْمُجْرِمِينَ، لَوْ كَانَتِ الْهَاءُ وَالْمِيمُ اللَّتَانِ فِي قَوْلِهِ {عَنْ ذُنُوبِهِمْ} لِمَنِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ {مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً} مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي لِأَنَّهُ غَيْرُ مَسْئُولٍ عَنْ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ، إِلَّا الَّذِينَ رَكِبُوهُ وَاكْتَسَبُوهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 18/}