{قال رب إني قتلت منهم نفساً} :
هو القبطي الذي وكزه فمات، فطلب من ربه ما يزداد به قوة، وذكر أخاه والعلة التي تكون له زيادة التبليغ.
و {أفصح} : يدل على أنه فيه فصاحة، ولكن أخوه أفصح.
{فأرسله معي ردأ} : أي معيناً يصدقني، ليس المعنى أنه يقول لي: صدقت، إذ يستوي في قول هذا اللفظ العيي والفصيح، وإنما المعنى: أنه لزيادة فصاحته يبالغ في التبيان، وفي الإجابة عن الشبهات، وفي جداله الكفار.
وقرأ الجمهور: ردأ، بالهمزة؛ وأبو جعفر، ونافع، والمدنيان: بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الدال؛ والمشهور عن أبي جعفر بالنقل، ولا همز ولا تنوين، ووجهه أنه أجرى الوصل مجرى الوقف.
وقرأ عاصم، وحمزة: يصدقني، بضم القاف، فاحتمل الصفة لردأ، والحال احتمل الاستئناف.
وقرأ باقي السبعة: بالإسكان.
وقرأ أبي، وزيد بن علي: يصدقوني، والضمير لفرعون وقومه.
قال ابن خالويه: هذا شاهد لمن جزم، لأنه لو كان رفعاً لقال: يصدقونني.
انتهى، والجزم على جواب الأمر.
والمعنى في يصدقوني: أرجو تصديقهم إياي، فأجابه تعالى إلى طلبته وقال: {سنشد عضدك بأخيك} .
وقرأ زيد بن علي، والحسن: عضدك، بضمتين.
وعن الحسن: بضم العين وإسكان الضاد.
وعن بعضهم: بفتح العين وكسر الضاد؛ وفتحهما، قرأ به عيسى، ويقال فيه: عضد، بفتح العين وسكون الضاد، ولا أعلم أحداً قرأ به.
والعضد: العضو المعروف، وهي قوام اليد، ويشدتها يشتد.
قال الشاعر:
أبني لبيني لستما بيد ... إلا يداً ليست لها عضد
والمعنى فيه: سنقويك بأخيك.
ويقال في الخير: شد الله عضدك، وفي الشر: فتّ الله في عضدك.
والسلطان: الحجة والغلبة والتسليط.
{فلا يصلون إليكما} : أي بسوء، أو إلى إذايتكما.