فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {طسم تِلْكَ ءايَاتُ الكتاب المبين}
أي: القرآن وهو مبين للأحكام، وقد ذكرناه قال أبو سعيد الفاريابي في قوله تعالى طا قال: هو طاهر عما يعلوه، والسين سامع لما وصفوه، والميم ماجد حين سألوه، والماجد كثير العطاء.
ويقال: أمجدني فلان إذا أكثر إعطاؤه.
ويقال: طا أي أقسم الله بطالوت، وسين أقسم الله بسليمان، وميم أقسم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم.
{نَتْلُواْ عَلَيْكَ} يعني: ننزل عليك جبريل عليه السلام، يقرأ عليك {مِن نَّبَإِ موسى وَفِرْعَوْنَ بالحق} أي: من خبر موسى وفرعون بالصدق {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يعني: يصدقون محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الآية، وإنما أنزل القرآن لجميع الناس ولكن المؤمنين هم الذين يصدقون، فكأنه لهم، وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذونهم المشركون، فيشكون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه السورة في شأنهم، لكي يعرفوا ما نزل في بني إسرائيل من فرعون وقومه، ليصبروا كصبرهم، وينجيهم ربهم كما أنجا بني إسرائيل من فرعون وقومه، وهذا كقوله {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البأسآء والضرآء وَزُلْزِلُواْ حتى يَقُولَ الرسول والذين ءَامَنُواْ مَعَهُ متى نَصْرُ الله ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة: 214] الآية.