ثم أخبر عن فرعون فقال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِى الأرض} يعني: اسْتَكْبَرَ وتعظم عن الإيمان ، وخالف أمر موسى في أرض مصر {وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} يعني: أهل مصر فرقاً {يَسْتَضْعِفُ} يعني: يستقهر {طَّائِفَةٌ مّنْهُمْ} يعني: من أهل مصر ، وهم بنو إسرائيل ، فجعل بعضهم ينقل الحجارة من الجبل ، وبعضهم يعملون له عمل النجارة ، وبعضهم أعمال الطين ، ومن كان لا يصلح لشيء من أعماله يأخذ منه كل يوم ضريبة درهماً ، فإذا غابت الشمس ، ولم يأت بالضريبة غلت يده اليمنى إلى عنقه ، ويأمره بأن يعمل بشماله ، هكذا شهراً.
ثم قال: {يُذَبّحُ أَبْنَاءهُمْ} أي يعني: أبناء بني إسرائيل صغاراً.
{إِنَّ فِرْعَوْنَ} يعني: يستخدم نساءهم ، وأصله من الاستحياء.
يعني: يتركهن أحياء.
وروى أسباط عن السدي قال: بلغنا أن فرعون رأى فيما يرى النائم ، كأن ناراً أقبلت من أرض الشام ، فاشتملت على بيوت مصر ، وكانت الشام أرض بني إسرائيل أول ما كانوا ، فأحرقتها كلها إلا بيوت بني إسرائيل ، فسأل الكهنة عن ذلك فقالوا: يولد في بني إسرائيل مولود ، يكون على يديه هلاك أهل مصر ، فأمر فرعون بأن لا يولد في بني إسرائيل ذكر إلا ذبح ، وعمد إلى ما كان من بني إسرائيل خارج مصر ، فأدخلهم المدينة ، واستعبدهم ، ورفع العمل عن رقاب أهل مصر ، ووضعه على بني إسرائيل ثم قال: {إِنَّهُ كَانَ مِنَ المفسدين} يعني: فرعون كان يعمل بالمعاصي.
قوله عز وجل: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض} يعني: أردنا أن نمن بالنجاة على الذين استضعفوا في الأرض ، وهم بنو إسرائيل {نَّمُنَّ} يعني: ننعم عليهم {وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} يعني: قادة في الخير {وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين} يعني: أرض مصر ، وملك فرعون ، وقومه بعد هلاك فرعون.