17 - {قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ} أي: مننت عليّ إذ غفرت لي قتل هذه النفس. قال مقاتل: أنعمت علي بالمغفرة؛ ولا أدري كيف علم موسى أن الله قد غفر له، وكان هذا قبل الوحي؟. وقوله: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} قال ابن عباس: عونًا للكافرين.
قال الأخفش: قوله: {فَلَنْ أَكُونَ} معناه: فلا أكونن. وهذا خبر في معنى الدعاء، كأنه قال: فلا تجعلني ظهيرًا. ونحو هذا ذكر الفراء؛ واحتج بأن في حرف عبد الله: (فلا تجعلني ظهيرًا) ؛ على الدعاء. ومذهب المفسرين أن هذا خبر وليس بدعاء؛ أخبر عن نفسه أنه لا يكون ظهيرًا للمجرمين بعد ذلك.
قال ابن عباس: لم يستثن فابتُلي. يعني: ما وقع له من غدِ ذلك اليوم؛ وهو قوله: {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} . وقال قتادة: لم يستثن - عليه السلام - حين قال: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} فابتلي كما تسمعون. قال مقاتل: إنما قال ذلك؛ لأن الذي نصره موسى كان كافرًا. وقد حكينا عن ابن إسحاق: أنه كان مسلمًا.
وسياق اللفظ يدل على صحة قول مقاتل. ومعنى الظهير في اللغة: المعين. وقد مر تفسيره.
18 -قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} قال مقاتل: أصبح موسى من الغد في المدينة خائفًا أن يُقتل {يَتَرَقَّبُ} ينتظر الطلب.
وقال ابن عباس: يتوقع. وقال قتادة: ينتظر ما الذي يحدث به.
وقال الكلبي: ينتظر متى يؤخذ به. قال سعيد بن جبير: يتلفت.
وقال ابن قتيبة: ينتظر سوءًا يناله منهم. والترقب: انتظار المكروه.
{فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} قال المفسرون: فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي استنقذه بالأمس يقاتل فرعونيًا يريد أن يسخره، وهو يستغيث بموسى.