وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
(مكية)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(طسم(1)
قد تقدم ما ذكر في هذا.
(تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)
يقال: بأن الشيء وأَبانَ في مَعْنى واحِدٍ ويقال بَانَ الشيء.
وأَبَنْتُه أنا، فمعنى مبين مبَينُ خَبْرِه وَبَرَكَتِهِ، وَمُبينُ الحَق من الباطل
والحلال من الحرام.
ومبين أَن نُبوةَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حق لأنه لاَ يَقْدرُ أَحَد
بِمِثْلِه، ومبين قصص الأنبياء.
وقوله: (نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(3)
أي من خبر موسى وخبر فرعونَ.
قوله: (لِقَوْم يؤمِنُونَ) معناه يُصَدقُونَ.
وقوله: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(4)
(إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ)
مَعناه طَغَى
(وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا)
معنى شيع فرق، أي جعل كل فرقة يُشيع بعضها بعضاً في
فِعْلِها.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ) .
معنى نسائهم ههنا أنه كان يستحيي بَنَاتِهِمْ، وإنما كان يعمل
ذَلِكَ لأنه قال له بعضُ الكهنة إن مَوْلُوداً يُولَدَ في ذلك الحين يكونُ سَبَبَ
ذَهَاب ملْكِكَ، فالعَجَبُ من حُمْقِ فَرْعَوْنَ، إن كان الكاهن عنده صادقاً
فما ينفع القَتْلُ، وإن كان كاذباً فما معنى القَتْل.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ(5)
يعني بني إسرائيل الذين استضْعَفهم فرعونُ.
(وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً) .
أي نجعلهم ولاة يُؤتَمُّ بِهِمْ.
(وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) .