91 -وقوله: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} كأنه قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: قل للمشركين {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ} . قال ابن عباس والمفسرون: يريد مكة {الَّذِي حَرَّمَهَا} جعلها حرمًا آمنًا من القتل فيها والسبي والظلم، فلا يصاد صيدها, ولا يختلى خلاها، وحَدُّ ما حَرُم من أرض مكة معلوم بالأميال حوله والعلامات، وذلك القدر يحرم صيده وكسر أشجاره وقلعها وخبطها, ولكن تحش حشًا رقيقًا، وكذلك حرم المدينة كحرم مكة،
وكذلك وَجّ الطائف في تحريم الصيد، وتحريم كسر الأشجار؛ إلا أن الصيد في حرم مكة مضمون بالجزاء، وفي الحرمين الآخرين غير مضمون بالجزاء.
وقوله: {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} لأنه خالقه ومالكه {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} قال ابن عباس: من الموحدين.
وقال مقاتل: {مِنَ الْمُسْلِمِينَ} من المخلصين لله بالتوحيد.
92 -وقوله: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} يعني: تلاوة الدعوة إلى الإيمان قال ابن عباس: يريد قراءته عليهم.
وقال مقاتل: وأمرت {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ} عليكم يا أهل مكة.
{فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} له ثواب اهتدائه {وَمَنْ ضَلَّ} عن الإيمان بالقرآن، وأخطأ طريق الهدى {فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} أي: من المخوفين بالقرآن فليس علي إلا البلاغ.
قال المفسرون: كان هذا قبل أن أمر بالقتال.
93 -قوله تعالى: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} أي: احمده على نعمه.
{سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} قال الكلبي: وقد أراهم إياها، وكان منها: الدخان وانشقاق القمر.
وقال مجاهد: {سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ} في أنفسكم وفي السماء والأرض والرزق.