قوله {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
وإنما خص إجابة المضطر لأمرين:
أحدهما: لأن رغبته أقوى وسؤاله أخضع.
الثاني: لأن إجابته أعم وأعظم لأنها تتضمن كشف بلوى وإسداء نعمى.
{وَيَكْشِفُ السُّوءَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون عن المضطر بإجابته.
الثاني: عمن تولاه ألاَّ ينزل به.
وفي {السُّوءَ} وجهان:
أحدهما: الضر.
الثاني: الجور، قاله الكلبي.
{وَيَجْعَلَكُمْ خُلَفَآءَ الأَرْضِ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: خلفاً من بعد خلف، قاله قتادة.
الثاني: أولادكم خلفاء منكم، حكاه النقاش.
الثالث: خلفاء من الكفار ينزلون أرضهم وطاعة الله بعد كفرهم، قاله الكلبي.
{قَلِيلاً مَّا تَذَكَرُونَ} أي ما أقل تذكركم لنعم الله عليكم!
قوله {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرَّ وَالْبَحْرِ} فيه وجهان:
أحدهما: يرشدكم من مسالك البر والبحر.
الثاني: يخلصكم من أهوال البر والبحر، قاله السدي.
وفي {الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} وجهان:
أحدهما: أن البر الأرض والبحر الماء.
الثاني: أن البر بادية الأعراب والبحر الأمصار والقرى، قاله الضحاك.
{وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: مبشرة، قاله ابن عباس وتأويل من قرأ بالباء.
الثاني: منشرة، قاله السدي وهو تأويل من قرأ بالنون.
الثالث: ملقحات، قاله يحيى بن سلام.
{بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} وهو المطر في قول الجميع. {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي عما أشرك المشركون به من الأوثان.
قوله: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الآخِرَةِ}
وفي صفة علمهم بهذه الصفة قولان:
أحدهما: أنها صفة ذم فعلى هذا في معناه أربعة أوجه:
أحدها: غاب عليهم، قاله ابن عباس.
الثاني: لم يدرك علمهم، قاله ابن محيصن.
الثالث: اضمحل علمهم، قاله الحسن.