بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{طس تِلْكَ ءايات القرءان وكتاب مُّبِينٍ}
أي وآيات كتاب مبين و {تلك} إشارة إلى آيات السورة، والكتاب المبين: اللوح، وآياته أنه قد خط فيه كل ما هو كائن فهو يبين للناظرين فيه آياته، أو القرآن وآياته إنه يبين ما أودع فيه من العلوم والحكم وعلى هذا عطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى نحو هذا فعل السخي والجود.
ونكر الكتاب ليكون أفخم له.
وقيل: إنما نكر الكتاب هنا وعرفه في"الحجر"وعرف القرآن هنا ونكره ثمّ، لأن القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد عليه الصلاة والسلام ووصفان له لأنه يقرأ ويكتب، فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم، وحيث جاء بلفظ التنكير فهو الوصف {هُدًى وبشرى} في محل النصب على الحال من آيات أي هداية وبشارة فالعامل فيها ما في تلك من معنى الإشارة، أو الجر على أنه بدل من {كتاب} أو صفة له أو الرفع على هي هدى وبشرى، أو على البدل من {آيات} أو على أن يكون خبراً بعد خبر ل {تلك} أي تلك آيات وهادية من الضلالة ومبشرة بالجنة.
وقيل: هدى لجميع الخلق وبشرى {لِلْمُؤْمِنِينَ} خاصة
{الذين يُقِيمُونَ الصلاة} يديمون على فرائضها وسننها {وَيُؤْتُونَ الزكاة} يؤدون زكاة أموالهم {وَهُم بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} من جملة صلة الموصول.
ويحتمل أن تتم الصلة عنده وهو استئناف كأنه قيل: وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة هم الموقنون بالآخرة، ويدل عليه أنه عقد جملة اسمية وكرر فيها المبتدأ الذي هو {هم} حتى صار معناها وما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح لأن خوف العاقبة يحملهم على تحمل المشاق.