{إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم} بخلق الشهوة حتى رأوا ذلك حسناً كما قال: {أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَناً} [فاطر: 8] {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يترددون في ضلالتهم كما يكون حال الضال عن الطريق {أُوْلَئِكَ الذين لَهُمْ سُوء العذاب} القتل والأسر يوم بدر بما كان منهم من سوء الأعمال {وَهُمْ فِى الآخرة هُمُ الأخسرون} أشد الناس خسراناً لأنهم لو آمنوا لكانوا من الشهداء على جميع الأمم فخسروا ذلك مع خسران النجاة وثواب الله {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرءان} لتؤتاه وتلقنه {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} من عند أيّ حكيم وأيّ عليم وهذا معنى تنكيرهما ، وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من الأقاصيص وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه.
{إذ} منصوب ب"اذكر"كأنه قال: على أثر ذلك خذ من آثار حكمته وعلمه قصة موسى عليه السلام {قَالَ موسى لاِهْلِهِ} لزوجته ومن معه عند مسيره من مدين إلى مصر {إِنّى آنَسْتُ} أبصرت {نَاراً سَئَاتِيكُمْ مّنْهَا بِخَبَرٍ} عن حال الطريق لأنه كان قد ضله {أو ءَاتيكم بشهابٍ} بالتنوين: كوفي أي شعلة مضيئة {قَبَسٍ} نار مقبوسة بدل أو صفة.
وغيرهم {بشهاب قبس} على الإضافة لأنه يكون قبساً وغير قبس.