ولا تدافع بين قوله {سآتيكم} هنا {ولعلي آتيكم} في القصص مع أن أحدهما ترجٍ والآخر تيقن ، لأن الراجي إذا قوي رجاؤه يقول سأفعل كذا وسيكون كذا مع تجويزه الخيبة ، ومجيئه بسين التسويف عدة لأهله أنه يأتيهم به وإن أبطأ ، أو كانت المسافة بعيدة ،"بأو"لأنه بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعاً لم يعدم واحدة منها إما هداية الطريق وإما اقتباس النار ولم يدر أنه ظافر على النار بحاجتيه الكليتين وهما عز الدنيا والآخرة ، واختلاف الألفاظ في هاتين السورتين والقصة واحدة دليل على جواز نقل الحديث بالمعنى ، وجواز النكاح بغير لفظ التزوج.
{لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تستدفئون بالنار من البرد الذي أصابكم ، والطاء بدل من تاء افتعل لأجل الصاد
{فَلَمَّا جَاءهَا} أي النار التي أبصرها {نُودِىَ} موسى {أَن بُورِكَ} مخففة من الثقيلة وتقديره ونودي بأنه بورك والضمير ضمير الشأن ، وجاز ذلك من غير عوض وإن منعه الزمخشري لأن قوله {بورك} دعاء والدعاء يخالف غيره في أحكام كثيرة ، أو مفسرة لأن في النداء معنى القول أي قيل له بورك أي قدس أو جعل فيه البركة والخير {مَن فِى النار وَمَنْ حَوْلَهَا} أي بورك من في مكان النار وهم الملائكة ومن حول مكانها أي موسى لحدوث أمر ديني فيها وهو تكليم الله موسى واستنباؤه له وإظهار المعجزات عليه {وسبحان الله رَبّ العالمين} هو من جملة ما نودي فقد نزه ذاته عما لا يليق به من التشبيه وغيره.
{يا موسى إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم} الضمير في {إنه} للشأن والشأن أنا الله مبتدأ وخبره و {العزيز الحكيم} صفتان للخبر ، أو يرجع إلى ما دل عليه ما قبله أي إن مكلمك أنا والله بيان لأنا و {العزيز الحكيم} صفتان للمبين ، وهو تمهيد لما أراد أن يظهر على يده من المعجزات.