ومن لطائف ونكات تفسير الطوفي:
{بل هم في شك منها بل هم منها عمون}
وقد يكون الإضراب لا عن أصل النسبة، بل عن الاقتصار عليها إلى ما هو أبلغ منها.
كقوله تعالى: {بل هم في شك منها بل هم منها عمون} ، فإنه لم يرد أن
عماهم ما أدرك في الآخرة، ولا أنهم لم يشكوا، بل أراد منهم أنهم ما اقتصروا على التهافت في الآخرة، ولا على الشك فيها، بل لم يقنعوا إلا بأعلى مراتب الكفر بها: وهو الإعراض والعمى عنها بالكلية، فهم لا يتصورونها ولا يعتقدونها موجودة ولا تدركها أفهامهم بنوع إدراك أصلاً، كما أن الأعمى لا يدرك المبصرات بنوع من الرؤية أصلاً، ولكنه أخبر عن أطوار ضلالهم مترقيًا من أدناها إلى أعلاها. وإنما ذكرت هذه النكتة، لأن بعض الناس يستشكل وجه هذا الإضراب، فذكرت ما عندي في توجيهه، والله أعلم.
{ويوم ينفخ في الصور}
(في التعقيب المصدري)
وهو تعقيب بالمصدر، إشارة إلى تعظيم شأنه، أو ذمه وسبابه.
مثال الأول: قوله تعالى: {ويوم ينفخ في الصور} إلى قوله: {صنع الله الذي أتقن كل شيء} ، أشار بذلك إلى تعظيم قدرته التي قدرها على النفخ في الصور، وفزع من في السماوات والأرض، وإتيانهم صاغرين، وتسيير الجبال كالسحاب، كأنه قال: انظروا صنع الله ما أعظمه!!، وكذا سائر المصادر المؤكدة نحو: {صبغة الله} [البقرة] ، أي: بل نتبع ملة إبراهيم: صبغة الله، أو عليكم صبغة الله، إغراء أو اتبعوا صبغة الله، أي: دينه، ووعد الله، أي: ارتقبوا وعد الله بغلبة الروم، وفتح المؤمنين، وفطرة الله، أي: الزموا دين الله، وكل هذا تفخيم لهذه الجمل بتعقبها بهذه المصادر. انتهى انتهى {الإكسير في علم التفسير} ...