وقال الأخفش:
سورة (النمل)
{إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ}
وقال {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} إِذا جعل"القَبَسَ"بدلا من"الشِّهابِ"وإِنْ أضافَ"الشِّهابَ"إلى"القَبَسِ"لم ينون"الشِّهابَ"وكلٌّ حسن.
{فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
قال {نُودِيَ أَن بُورِكَ} أَيْ: نُودِيَ بذلك.
{إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
وقال {إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ} لأن {إِلاَّ} تدخل في مثل هذا الكلام كمثل قول العرب:"ما أَشْتَكِي إِلاَّ خَيْراً"فلم يجعل قوله"إِلاَّ خَيْراً"على الشكوى ولكنه علم إذا قال لهم"مَا أَشْتَكي شَيْئاً"انه يذكر [156 ب] من نفسه خيراً. كأنه قال"ما أَذْكُرُ إِلاّ خَيْراً".
{فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذاسِحْرٌ مُّبِينٌ}
وقال {آيَاتُنَا مُبْصِرَةً} أي: إِنَّها تُبَصِّرُهُم حتَّى أَبْصَرُوا. وان شئت قلت {مُبْصَرَةً} ففتحت فقد قرأها بعض الناس وهي جيدة يعني مُبْصَرَةً مُبَيَّنَةً.
{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذالَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ}
وقال {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} لأنها لما كانت تكلمهم صار كالمنطق. وقال الشاعر: [من الخفيف وهو الشاهد الثالث والثلاثون بعد المئتين] :
* صدّها منطق الدجاج عن القصد *
وقال: [من الرجز وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المئتين] :
* فَصَبَّحَتْ والطَيْرُ لَمْ تَكَلَّم *