208 -قوله: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} قال مقاتل: أي: فيما خلا بالعذاب في الدنيا {إِلَّا لَهَا مُنْذِرُون} يعني: رسلًا ينذرونهم بالعذاب أنه نازل بهم.
209 - {ذِكْرَى} قال ابن عباس: موعظة مني.
وقال مقاتل: تذكرة.
قال أبو إسحاق: {ذِكْرَى} تكون نصبًا ورفعًا، فمن نصب فعلى المصدر، ودل عليه الإنذار؛ لأن قوله: {إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} معناه: إلا لها مذكرون ذكرى. قال: ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى: إنذارنا ذكرى على خبر الابتداء. وهذا معنى قول الفراء: فقد ذكر القولين مجملًا.
قوله: {ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ} قال مقاتل: وما كنا ظالمين فنعذب على غير ذنب.
وقال غيره: {ومَا كُنَّا ظَالِمِينَ} إذ أُهلكوا؛ لأنا قدمنا الإنذار والتذكير.
210 -قوله تعالى: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} قال مقاتل: قالت قريش: إنما يجيء بالقرآن الشيطان فيلقيه على لسان محمد فأنزل الله: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} [يعني: القرآن.
وهذه الآية منتظمة بقوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} أي: نزل بالقرآن جبريل {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ} ]كما يزعم المشركون.
211 - {وَمَا يَنبَغِى} أن ينزلوا بالقرآن. قال ابن عباس: لأن الشياطين لا يقوون على قراءة القرآن، ولا يحتملونه إلا احترقوا {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} أي: لا يقوون على حمل القرآن. وقال الكلبي: يقول: وما هم أهلٌ للقرآن، وما يقدرون أن يأتوا بالقرآن من السماء فقد حيل بينهم وبين السمع بالملائكة والشهب. وهو قوله:
212 - {إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ} قال ابن عباس: يريد عن استماع القرآن لمحجوبون. قال الكلبي: لأنهم يرجمون بالنجوم. وقال الزجاج: لما رموا بالنجم منعوا من السمع.