69 -قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) } قال ابن عباس: حدث قومك نجبر إبراهيم.
وقال مقاتل: واتل على أهل مكة حديث إبراهيم.
وقال الكلبي: يقول أخبرهم بخبر إبراهيم كيف قال لقومه؛ يعني قوله:
70، 71 - {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا} قال مقاتل: وكانت أصنامًا من ذهب وفضة وحديد ونحاس وخشب {فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ} فنقيم عليها عابدين مقيمين على عبادتها لا نعدل بها شيئًا. قاله ابن عباس ومقاتل.
72 - {قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ} قال أبو علي وغيره من النحويين:
هل يسمعون دعاءكم، فحذف المضاف؛ لأن سمعت إذا عُدِّي إلى زيد لم يكن له من مفعول مما سمع زيد، كقولك: سمعت زيدًا يقول ذلك، أو يشتم عمرًا. ونحو ذلك من المفعولات التي تُسمع، وهذا كقوله: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ} [فاطر: 14] .
قال ابن عباس: هل يجيبونكم أو يسمعون دعاءكم.
وقال مقاتل: هل يجيبونكم إذ تدعوهم. وتفسير السمع بالإجابة معنى؛ لأن من سمع أجاب. ومن هذا قيل: سمع الله لمن حمده. أي: أجاب. وإذا فسرنا السمع بالإجابة لم يحتج إلى تقدير المضاف.
73 -قوله تعالى: {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} قال ابن عباس: يريد هل يرزقونكم، أو يكشفون عنكم التفسير، أو يملكون لكم ضرَّا.
وقال الكلبي: هل ينفعونكم إن أطعتموهم، أو يضرونكم إن عصيتموهم. ونحو هذا قال مقاتل: هل ينفعونكم في شيء إذا عبدتموهم، أو يضرونكم بشيء إن لم تعبدوهم.
74 - {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أي: كما نفعل يفعلون. وهذا إخبار أنهم قلدوا آباءهم في عبادة الأصنام، وتركوا الحجة والاستدلال فلما أقروا على أنفسهم وآبائهم بعبادة الأصنام التي لا تسمع ولا تضر ولا تنفع.
قال لهم إبراهيم متبرئًا منهم: