1 - {طسم (1) } الحروف المقطعة في أوائل السور يجمعها قولك: سر حصين قطع كلامه، وأول ما قال أهل التفسير في حق هذه الحروف: الله أعلم بمراده؛ لأنها من الأسرار الغامضة كما قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه: إن لكل كتاب سرًا، وسرّ القرآن في المقطعات.
في"رياض الأذكار": والمعاني المتعلقة بالأسرار والحقائق لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه الله عليها من الراسخين في العلم، وهم العلماء بالله، فلا معنى للبحث عن مرتبة ليس للسان حظٌّ منها, ولا للقلم نصيب، وقيل: أقسم الله تعالى به.
وقال أهل الإشارة: هو إشارة إلى طاء طَوْله تعالى في كمال عظمته، وإلى سين سلامته عن كل عيب ونقص، وهو منفرد في تنزهه عنه، وإلى ميم مجده في عزة كرم لا نهاية لها، وإشارة أيضًا إلى طاء طهارة قلب نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - عن تعلقات الكونين، وإلى سين سيادته على الأنبياء والمرسلين، وإلى ميم مشاهدته لجمال رب العالمين، وإشارة أيضًا إلى طاء طيران الطائرين بالله، وإلى سين سير السائرين إلى الله، وإلى ميم مشي الماشين لله مشي العبودية، لا مشي التفخر والتكبر.
ومحله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف إن كان اسمًا للسورة كما ذهب إليه الأكثر، أو على أنه مبتدأ خبره محذوف، ويجوز أن يكون في محل نصب بتقدير: اذكر، أو اقرأ. وأما إن كان مسرودًا على نمط التعديد بطريق التحدي فلا محل له من الإعراب.