فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328381 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

[سورة الشعراء (26) : الآيات 52 إلى 68]

(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ(52)

وقوله - سبحانه -: وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي .. معطوف على كلام مقدر يفهم من سياق القصة.

والتقدير: وبعد أن انتصر موسى على السحرة نصرا جعلهم يخرون ساجدين لله - تعالى - وبعد أن مكث موسى في مصر حينا من الدهر، يدعو فرعون وقومه إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - فلم يستجيبوا له ..

بعد كل ذلك أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي أي: سر ببني إسرائيل ليلا إلى جهة البحر وعبر - سبحانه - عنهم بعبادي. تلطفا بهم بعد أن ظلوا تحت ظلم فرعون مدة طويلة.

وقوله: إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ تعليل للأمر بالإسراء. أي: سر بهم ليلا إلى جهة البحر، لأن فرعون سيتبعكم بجنوده، وسأقضى قضائي فيه وفي جنده.

والفاء في قوله - تعالى -: فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ هي الفصيحة، والحاشرين جمع حاشر: والمراد بهم الذين يحشرون الناس ويجمعونهم في مكان معين، لأمر من الأمور الهامة.

قالوا: جمعوا له جيشا كبيرا يتكون من مئات الآلاف من الجنود. أي: وعلم فرعون بخروج موسى ومعه بنو إسرائيل. فأرسل جنوده ليجمعوا له الناس من المدائن المتعددة في مملكته.

وبعد أن اكتمل عددهم، أخذ في التهوين من شأن موسى ومن معه فقال: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ.

والشرذمة: الطائفة القليلة من الناس - وخصها بعضهم بالأخساء والسفلة منهم.

ومنه قولهم: هذا ثوب شرذام، وثياب شراذم، أي: رديئة متقطعة.

أي: إن هؤلاء الذين خرجوا بدون إذنى وإذنكم، لطائفة قليلة من الناس الذين هم بمنزلة العبيد والخدم لي ولكم.

وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ أي: وإنهم بجانب قلتهم، وخروجهم بدون إذننا، يأتون بأقوال وأفعال تغيظنا وتغضبنا، على رأسها اقتراحهم علينا أن نترك ديننا

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ أي: متيقظون لمكايدهم، ومحتاطون لمكرهم، وممسكون بزمام الأمور حتى لا يؤثر فينا خداعهم.

يقال: حذر فلان حذرا - من باب تعب - بمعنى: استعد للأمر وتأهب له بيقظة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت