{طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) }
التفسير: قال جار الله: معنى طسم إن آيات هذا المؤلف من الحروف المبسوطة تلك آيات الكتاب المبين وقد مر مثله في أول"يوسف". والبخع الإهلاك وقد مر في أول"الكهف". عزاه وعرفه أن غمه وحزنه لا ينفع كما أن وجود الكتاب على بيانه ووضوحه لا ينفع. ثم بين أنه قادر على تنزيل آية ملجئة إلى الإيمان ولكن المشيئة والحكمة تقتضيان بناء الأمر على صورة الاختبار. قال صاحب الكشاف: وجه عطف {فظلت} على {ننزل} كما قيل في قوله {فاصدق وأكن} [المنافقون: 10] كأنه قيل: أنزلنا فظلت. وأقول: الظاهر أن الفاء في {فظلت} لسببية بدليل عدم المستتر فيه كما في {ننزل} . ووجه العدول إلى الماضي كما قيل في {ونادى} [الأعراف: 48] {وسيق} [الزمر: 73] وجه مجيء {خاضعين} خبراً عن الأعناق إذ الأعناق تكون مقحماً لبيان موضع الخضوع. وأصل الكلام: فظلوا لها خاضعين أي حين وصفت الأعناق بالخضوع الذي هو للعقلاء قيل {خاضعين} كقوله {والشمس والقمر رايتهم لي ساجدين} [يوسف: 4] وقيل: أعناقهم رؤساؤهم كما يقال لهم الرؤوس والصدور. وقيل: أراد جماعاتهم. يقال: جاءنا عنق من الناس لفوج منهم. عن ابن عباس: نزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية. قال: ستكون لنا عليهم الدولة فتذل لنا أعناقهم بعد صعوبة ويلحقهم هوان بعد عزة. ومعنى {ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث} قد مر في سورة الأنبياء. نبه سبحانه بذلك على أنه مع اقتداره على أن يجعلهم ملجئين غلى الإيمان حكيم يأتيهم بالقرآن حالاً بعد حال رعاية لقاعدة التكليف.