[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر مَا أبيح من المزاح للمرء وما كره له منه)
قال ابن حبان البستي:
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا هَدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ خَادِمٌ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وكان حسن الصوت فقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي ضَعَفَةُ النِّسَاءِ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل أن يستميل قلوب الناس إليه بالمزاح وترك التعبس
والمزاح على ضربين فمزاح محمود ومزاح مذموم فأما المزاح المحمود فهو الذي لا يشوبه مَا كره اللَّه عز وجل ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم
وأما المزاح المذموم فالذي يثير العداوة ويذهب البهاء ويقطع الصداقة ويجرئ الدنيء عليه ويحقد الشريف به
أخبرنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الرقى حَدَّثَنَا أَبُو موسى الأنصاري حَدَّثَنَا بكر بْن سليم قَالَ سمعت ربيعة يقول إياكم والمزاح فإنه يفسد المودة ويغل الصدر
أنبأنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا الفضيل بْن الخضر التميمي حدثنا عبد الله ابن حبيق قَالَ كان يقال لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا تمازح الوضيع فيجترئ عليك أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه:
أكرم جليسك لا تمازح بالأذى ... إن المزاح ترى به الأضغان
كم من مزاح جذ حبل قرينه ... فتجذمت من أجله الأقران
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه المزاح في غير طاعة اللَّه مسلبة للبهاء مقطعة للصداقة يورث الضغن وينبت الغل
وإنما سمي المزاح مزاحا لأنه زاح عَن الحق وكم من افتراق بين أخوين وهجران بين متآلفين كان أول ذلك المزاح
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحسين القرشي حَدَّثَنَا الأسود بْن عامر عَن أَبِي إسرائيل عَن الحكم قَالَ كان يقال لاتمار صديقك ولا تمازحه فإن مجاهدا كان له صديق فمازحه فأعرض كل واحد منهما عَن صاحبه فما زاده عَن السلام حتى مات