[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله: {وَإِذْ نادى} :
العامل فيه مضمرٌ. فقدَّره الزجَّاج: اتلُ، وغيرُه: اذكر.
قوله: {أَنِ ائت} يجوزُ أن تكونَ مفسِّرةً، وأن تكونَ مصدريةً أي بأن.
قوله: {قَوْمَ فِرْعَوْنَ} : بدلٌ أو عطفُ بيانٍ للقومِ الظالمين. وقال أبو البقاء:"إنه مفعولٌ"تَتَّقون"على قراءةِ مَنْ قرأ"تتقون"بالخطاب وفتح النون كما سيأتي. ويجوز على هذه القراءةِ أن يكونَ منادى".
قوله: {أَلا يَتَّقُونَ} العامَّةُ على الياء في"يتَّقون"وفتحِ النون، والمرادُ قومُ فرعونَ. والمفعولُ محذوفٌ أي: يتقون عقابَ. قرأ عبد الله بن مسلم ابن يسار وحماد وشقيق بن سلمة بالتاء من فوق على الالتفات، خاطبهم بذلك توبيخاً، والتقدير: يا قومَ فرعونَ/ وقرأ بعضُهم"يتقونِ"بالياءِ مِنْ تحتُ وكسرِ النونِ. وفيها تخريجان، أحدهما: أنَّ يتَّقونِ"مضارعٌ، ومفعولُه ياءُ المتكلم، اجتُزِئَ عنها بالكسرةِ. الثاني: جَوَّزَه الزمخشري أن تكونَ"يا"للنداء. و"اتقون"فعلُ أمرٍ كقوله:"ألا يا اسْجدوا"أي يا قومِ اتقونِ. أو ياناسُ اتقونِ. وسيأتي تحقيقُ مثلِ هذا في النمل. وهذا تخريجٌ بعيد."
وفي هذه الجملةِ وجهان، أحدُهما: أنها مستأنفةٌ لا محلَّ لها من الإِعرابِ. وجَّوزَ الزمخشري أن تكونَ حالاً من الضمير في الظالمين أي: يَظْلِمون غيرَ متقين اللهَ وعقابَه. فأُدْخلت همزةُ الإِنكارِ على الحالِ. وخطَّأه الشيخ من وجهين، أحدهما: أنه يلزَمُ منه الفصلُ بين الحالِ وعامِلها بأجنبيّ منهم، فإنه أعربَ"قومَ فرعون"عطفَ بيانٍ للقوم الظالمين. والثاني: أنه على تقديرِ تسليمِ ذلك لا يجوزُ أيَضاً؛ لأنَّ ما بعد الهمزةِ لا يعمل فيه ما قبلها. قال:"وقولك: جئت أمسرعاً"إن جعلت"مسرعاً"معمولاً ل جئت لم يَجُزْ فإنْ أضمرْتَ عاملاً جاز.