[من روائع الأبحاث]
(الدلالة النفسية للألفاظ في القرآن الكريم)
المبحث الثاني: ألفاظ الفرق والجماعات
للدكتور/ محمد جعفر محيسن العارضي
الأول: الفرق الكبيرة
(قوم)
تستعمل هذه اللفظة للدلالة على (( الرجال الذين يقوم بعضهم مع بعض في الأمور، ولا يقع على النساء ) )إلاَّ قيلا، فقد (( تدخله النساء على تبعية ) ). وهذا ما كان عليه الاستعمال قبل القرآن الكريم، إذ يقول زهير بن أبي سلى:
وما أدري وسوف إخالُ أدري ... أقومٌ آل حصنٍ أم نساءُ.
فجعل (قوم) مخصوصا بجماعة الرجال.
وتوسعت دلالة هذه اللفظة في القرآن الكريم، فاستعملت للدلالة على الرجال والنساء في أغلب مواضع ورودها، ومن ذلك قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} .وقد وجه وقوعه على النساء، على وجه تبعهن الرجال، والقول بالتوسع الدلالي يغني عن هذا التوجيه؛ ذلك أن الأقوام والتجمعات البشرية لا يمكن تصور وجودها من دون النساء. ويبدو أن القرآن الكريم استعمل دليلا لفظيا واحدا للرجال والنساء لينبه على وحدة الموقف الإلهي أمام الحياة الاجتماعية والفكرية للرجال والنساء لا سيما التكليف. وأراد القرآن الكريم بهذا ان يرد التفريق الذي عليه الجاهلي، فما تفريقه اللفظي بين (قوم =رجال) و (نساء) إلاَّ بأثر من التفريق الذي يعتقده الفكر الجاهلي من دونية المرأة وتأخرها عن الرجل.
إن في الاستعمال القرآني لمحة إلى التربية الاجتماعية والروحية التي يسعى القرآن الكريم إلى إشاعتها بين الناس، ولا يخفى النقد الاجتماعي والفكري الذي يشير إليه هذا الاستعمال.