ويميتني عن أوصاف الروحانية ثم يحيين بالأوصاف الربانية ثم يميتني عن أنانيتي ثم يحيين بهويته {والذي أطمع أن} يستر ظلمة خطيئة وجودي بطلوع شمس نهار الدين {رب هب لي} من ربوبيتك {حكماً} على بذل وجودي فيهويتك {وألحقني} بالذين صلحوا لقبول الفيض الإلهي بلا واسطة. {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} من النفس وصفاتها ليعرضوا عما سوى الله {واغفر لأبي} الروح {إنه كان من الضالين} حين رد من العالم العلوي إلى السفلي من قولهم"ضل الماء في اللبن" {ولا تخزني} بتعلقات الكونين {قال نوح} القلب {وما علمي بما كانوا يعملون} يعني أراذل الجسد والأعضاء لأنهم عملة عالم الشهادة وأنا من عملة عالم الغيب {إن حسابهم إلا على ربي} فيما يعملون من الأعمال الحيوانية لحاجة ضرورية يعفو عنها والشهوة حيوانية يؤاخذهم بها {لو تشعرون} الفرق بينهما {قالوا} أي النفس وصفاتها {لئن لم تنته يا نوح} القلب عما تدعونا إليه على خلاف إرادتنا {لنكونن من المرجومين} بأحجار الوساوس والهواجس {في الفلك المشحون} أي في فلك الشريعة المملوء بالأوامر والنواهي والحكم والمواعظ والأسرار والحقائق {ثم أغرقنا الباقين} بطوفان استيلاء الأخلاق الذميمة وآفات الدنيا الدنية، وباقي القصص إشارات إلى رسول القلب المسلم من الله وقومه النفس وصفاتها وإليه المرجع والمآب لما قررناه. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 277 - 278}